الشيخ فاضل اللنكراني

470

دراسات في الأصول

الطائفتين رواية بعنوان الشاهد ، أمّا من الطائفة الأولى فما رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن أسباط ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال : فقال : « ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحقّ فيه » « 1 » . وأمّا من الطائفة الثانية فما ذكرناه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » . فلا بدّ إمّا من حمل الطائفة الأولى على مورد الطائفة الثانية ، والقول باختصاص ذلك أيضا بالمتعارضين ، وإمّا من طرح تلك الطائفة وردّ علمها إلى أهلها ؛ لعدم إمكان الالتزام بوجوب ردّ مطلق الخبر الموافق للعامّة وإن لم يكن له معارض . فانقدح إلى هنا أن المستفاد من الروايات أن المرجّحات المنصوصة ثلاثة : إحداها : موافقة الشهرة الفتوائيّة . الثانية : موافقة الكتاب . الثالثة : مخالفة العامّة . إنّما وقع البحث في الترتيب بينها ، وأنّ المتقدّم في مقام الترجيح من

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 115 ، كتاب القضاء ، الباب 9 أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 29 .